محمد بن عبد الله الصفار
241
رحلة الصفار إلى فرنسا
القمرة التي يجتمعون فيها لتدبير قوانينهم إلى دار السلطان بعمل مغيب تحت الأرض . ووكل بها من يحفظها من الجهتين ، فيكلمون السلطان من القمرة ، وهو في داره ويرد عليهم الجواب وبينهما مسافة طويلة . وهذه صورة ذلك في الجملة بتقريب : رسم 2 : التلغراف فالدائرة التي في جانبها الشاخص القائم هي المبسوطة ، والنقط الدائرة بها هي الثقب التي تحت كل حرف ، فيدخل فيها مثل الإبرة ويدور حتى يقف عند ذلك الشاخص . والدائرة الأخرى هي القائمة ، والذي في وسطها هو الموري . وما امتد من إحداها للأخرى هما الخيطان فيهما تجعيد ويرتعدان عند الأخذ في الحركة ، وهذا من العجب ، انتهى . دار الإصطنبا ، أعني طبع الكتب وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر ، ذهبنا لدار طبع الكتب المسماة بالإصطنبا « 1 » ، وهي أيضا من أعاجيب الصنائع . ولتعلم أولا ، أن الحروف التي
--> ( 1 ) الكلمة ، مأخوذة عن الإسبانية إستانبا ( estampa ) ، وهي المطبعة ، والمقصود بها هنا المطبعة الملكية . ولما كان الصفار كاتبا وله اهتمامات أدبية ، فليس من المستغرب أن يولي عنايته الكبيرة لآلة الطباعة . وكانت أول مطبعة في المغرب قد أدخلت إلى فاس ابتداء من 1865 من الصنف الحجري ، وهناك طبعت فيها كتب غالبيتها في مواضيع دينية . وظهرت أول مطبعة تيبوغرافية في طنجة سنة 1880 ، غير أن استعمالها لم يشمل الكتب العربية إلا في أوائل القرن العشرين . وعن تاريخ الطباعة في المغرب انظر : محمد المنوني ، مظاهر 1 : 201 - 251 ، بالإضافة إلى الدراسات التالية : G . Ayache , " L'apparition de l'imprimerie au Maroc " , H - T 5 ( 1964 ) : 143 - 161 ; Fawzi